الشيخ المنتظري

412

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

واعلم أنّ أكثر أصحاب الشافعي قالوا : لا يتقى الرأس ، لأن أبا بكر قال للجلاد : اضرب الرأس ، فإن الشيطان في الرأس ، ولأنه يكون مغطّى في العادة فلا يخاف إِفساده . والخاصرة كالرأس . وقال أبو حنيفة : يلزمه اتّقاؤه . وهو أشبه ، لأن الضرب عليه أخوف . ولا يجرّد بل يكون عليه قميص . فإن كان عليه جبّة محشوّة أو فروة جرّد منها ، لأنها تقيه الضرب . ولا يتولى الضرب غير الرجال ، لأنهم أبصر به . ولا يبلغ بالضرب وما يجرح وينهر الدم . وأمّا المرأة فتضرب جالسة في إِزارها ، لأنها عورة ; فإِذا كانت قائمة ربما تكشفت . وتشدّ عليها ثيابها لتستتر بها . قال الشافعي : ويلي ذلك منها امرأة ، يعني شدّ الثياب عليها . . . وأمّا صفات الضرب في التعزير فيجوز أن يكون بالعصا وبالسوط الذي كسرت ثمرته ، لا يجوز أن يبلغ بتعزيره كما تقدم أنهار الدم . وضرب الحدّ يجوز أن يفرّق في البدن كله بعد توقّي مواضع المقاتل ، ليأخذ كل عضو نصيبه من الحدّ . ولا يجوز أن يجمع في موضع واحد من الجسد . واختلف في ضرب التعزير ، فأجراه جمهور أصحاب الشافعي مجرى ضرب الحدّ في التفريق . وجوّز عبد اللّه الزبيري جمعه في موضع واحد من الجسد . ويجوز في مكان التعزير أن يجرّد من ثيابه إِلاّ قدر ما يستر عورته . ويشهّر في الناس وينادى عليه بذنبه إِذا تكرر منه ولم يقلع عنه . ويجوز أن يحلق شعر رأسه ولا تحلق لحيته . واختلف في جواز تسويد وجهه ، فجوّزه الأكثرون . أمّا ركوبه الدابّة مستدبراً فنقل الخلف عن السلف والحكام أنهم يفعلونه . ويجوز أن يصلب في التعزير حيّاً . ولا يمنع من طعام أو شراب . ولا يمنع من الوضوء للصلاة ويصلي مؤمياً ويعيد إِذا أرسل ولا يجاوز بصلبه ثلاثة أيّام . " ( 1 ) هذا . وقال الماوردي في الأحكام السلطانية :

--> 1 - معالم القربة / 184 - 185 و 193 - 194 ( = ط . مصر / 277 - 278 و 287 ) .